المقريزي

102

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

لأبي أحمد الموفّق وترك الدّعاء عليه ، وجعل على المظالم بمصر محمد بن عبدة بن حرب . وبلغه مسير محمد بن أبي السّاج إلى أعماله ، فخرج إليه في ذي القعدة ، ولقيه بثنيّة العقاب « a » من دمشق ، فانهزم أصحاب خمارويه ، وثبت هو فحاربه حتى هزمه أقبح هزيمة « 1 » . وعاد إلى مصر ، فدخلها لستّ بقين من جمادى الآخرة سنة ستّ وسبعين ، ثم خرج إلى الإسكندرية لأربع خلون من شوّال ، وورد الخبر أنّه دعي له بطرسوس في جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين ، وخرج إلى الشّام لسبع عشرة من ذي القعدة . ومات الموفّق في سنة ثمان وسبعين ، ثم مات المعتمد في رجب سنة تسع وسبعين ؛ وبويع المعتضد أبو العبّاس أحمد بن الموفّق ، فبعث إليه خمارويه بالهدايا ، وقدم من الشّام لستّ خلون من ربيع الأوّل سنة ثمانين . فورد كتاب المعتضد بولاية خمارويه على مصر هو وولده ثلاثين سنة ، من الفرات إلى برقة ، وجعل له الصّلاة والخراج والقضاء وجميع الأعمال ، على أن يحمل في كلّ عام مائتي ألف دينار عمّا مضى ، وثلاث مائة ألف للمستقبل « 2 » . ثم قدم رسول المعتضد بالخلع ، وهي اثنتا عشرة خلعة وسيف وتاج ووشاح ، مع خادم في رمضان . وعقد المعتضد نكاح قطر النّدى بنت خمارويه في سنة إحدى وثمانين « 3 » . وفيها خرج خمارويه إلى نزهته بتريوط « b » في شعبان ، ومضى إلى الصّعيد فبلغ سيوط ، ثم رجع في « c » الشّرق إلى الفسطاط أوّل ذي القعدة . وخرج إلى الشّام لثمان خلون من شعبان سنة اثنتين وثمانين ، فأقام بمنية الأصبغ ومنية مطر ، ثم رحل حتى أتى دمشق ، فقتل بها على فراشه ذبحه جواريه / وخدّامه « d » « 4 » . وحمل في صندوق إلى مصر ، وكان لدخول تابوته يوم عظيم ، واستقبله جواريه وجواري غلمانه ونساء قوّاده ونساء القطائع بالصّياح وما يصنع في المآتم ، وخرج الغلمان وقد حلّوا أقبيتهم ، وفيهم من سوّد ثيابه وشقّقها ، وكانت في البلد ضجّة عظيمة وصرخة

--> ( a ) بولاق : شيبة العقاب . ( b ) الكندي : بمريوط . ( c ) بولاق : من . ( d ) بولاق : خدمه . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 261 - 262 . ( 2 ) نفسه 263 - 264 . ( 3 ) نفسه 264 ، وانظر نكاح قطر الندى فيما تقدم 94 - 95 . ( 4 ) انظر أسباب قتل خمارويه عند ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 7 : 474 - 475 ؛ ابن سعيد : المغرب ( قسم مصر ) 134 .